الشريف الرضي

106

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وقد قيل : إن معنى ذلك واسأل تباع من أرسلنا ، فحذف التباع وأقام المرسلين مقامهم ، وهذا أيضا مطابق للغرض الذي أردناه . وقد قال بعضهم في ذلك : إن المراد به واسأل الأنبياء الذين في السماء ، ويحتمل أن يكون ذلك قبل اجتماعه ( ع ) معهم في ليلة المعراج ، على ما جاءت به الاخبار ، قال : والسؤال واقع بالأرواح ، وكأنه تعالى قال : واسأل أرواحهم ، وقال غيره : السؤال واقع بالاشخاص . وفي هذا الوجه نظر ، والصحيح في ذلك الوجهان الأولان . 2 - وقد قيل في المسألة وجه آخر ، وهو : ( أن يكون تعالى أمر نبيه ( ع ) بالثبات على ما هو عليه وترك الشك فيه ، ( ليألوا ) [ 1 ] عليه لزوم طريقته ، كما يقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فتعمد بري ، ولعبده : أن كنت عبدي فاسمع لي وأطع أمري ، وإنما يريد القائل بذلك تقرير الولد والعبد بوجوب حقه واستدامتهما على بره وطاعته ) . وهذا القول غير سديد ، والتمثيل بما يقوله الرجل لابنه وعبده غير مستقيم ، لان الرجل إنما يقول لابنه وعبده هذا ، استزادة لهما ، وعند ظهور أمر يكرهه منهما ، ونحن لا نطلق على النبي صلى الله عليه وآله مقاربة فعل يكرهه الله سبحانه منه ، فيقول تعالى له ما قال تثبيتا على أمره ، وردا له عن مواقعة فعل لا يليق بمثله ! .

--> ( 1 ) من ألوت الشئ ألوا ، اي : ما تركته ، فيكون المراد ليديم عليه لزوم طاعته ، وفي النسخ : ( ليولوا ) وهي غير ظاهرة المعنى ، فأبدلناها بأقرب كلمة لها يصح بها المعنى